الشيخ السبحاني
80
مفاهيم القرآن
والجذب وانتاج المثل ، وفي الحيوان بإضافه الحس والحركة ، وفي الإنسان بزيادة التعقل والتفكر ، ومن المعلوم انّ الحياة بهذا المعنى غير قابل للحمل على اللَّه سبحانه لكونها نقصاً . فكما أنّ تفسير الحياة في العلوم الطبيعية بما ذكرنا لا ينافي توصيفه سبحانه بالحياة لأنّه يؤخذ منه اللبّ ويحذف القشر ، فكونه سبحانه عالما قادراً أيدرّاكاً ، فعّالًا ، يكفي في توصيفه بالحياة فهكذا توصيف الإرادة بالعزم والجزم الطارئين على النفس بعد مقدمات ، لا ينافي توصيفه سبحانه بالإرادة لكن على التحليل الذي بيّنّاه وهو طرد القشر والأخذ باللب ، فبما أنّ الإرادة آية الاختيار ، والاختيار جوهر الإرادة وروحها ، فيكفي في توصيفه بالإرادة ، تفسيره بالاختيار وأين هذا من تفسير الإرادة بالعلم الذي لا صلة بينهما إلّا على وجه بعيد ؟ فكما أنّ ما ذكر من الخصائص للحياة من الحسّ والحركة وغيرهما ليس عنصراً مقوّماً للحياة ، وإنّما هي تجلّيات لوجود عنصر الحياة في الإنسان ، فهكذا الإرادة تجلٍّ لوجود عنصر الاختيار في الذات ، فإذا كان ما يتجلّى به غير لائق لتوصيفه سبحانه به ، ينحصر التوصيف باللب والتجلّي بالمفهوم وهو الاختيار . إلى هنا تمّ البحث حول المانع الأوّل وبقي الكلام في الموانع الأخرى . الإشكال الثاني : الروايات تعدّ الإرادة من صفات الفعل كيف تعدّ الإرادة من صفات الذات ، مع أنّ الروايات المتضافرة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) تفسّره بالإيجاد مشيرة إلى أنّها من صفات الفعل كالخالقيّة والرازقيّة . قال المفيد : إنّ إرادة اللَّه تعالى لأفعاله هي نفس أفعاله ، وإرادته لأفعال خلقه ، أمره بالأفعال ، وبهذا جاءت الآثار عن أئمّة الهدى من آل محمد ( عليهمالسلام ) وهو مذهب سائر الإماميّة إلّا من شذّ منها عن قرب ، وفارق